الشيخ محمد إسحاق الفياض

248

منهاج الصالحين

عمل ما ينافيه تخير المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه ، وإذا آجر نفسه لما ينافيه ، بطلت من جهة عدم تمكنه من تسليم العمل المستأجر عليه الذي هو شرط في صحة الإجارة . نعم ، لو فسخت الإجارة الأولى بالتقايل والتراضي بينهما ، صحت الثانية من جهة أنه صار حينئذ متمكناً من التسليم في وقته وهو يكفي في الصحة وإن لم يكن متمكناً منه في وقت العقد ، وبكلمة : أن الإجارة الثانية محكومة بالبطلان ، على أساس أنها فاقدة للشرط وهو تمكن الأجير من تسليم العمل المستأجر عليه ؛ باعتبار أن صحة الإجارة الاُولى تؤدي إلى عجزه عن التسليم وعدم تمكنه منه ، وأما إجازة المستأجر الأول للإجارة الثانية فلا أثر لها ؛ لأنها لم تقع على ماله أو حقه ، وإنما المانع عن صحتها ووجوب الوفاء بها صحة الإجارة الأولى ووجوب الوفاء بها كما مر ، وأما إن كانت على النحو الثاني - وهو تعدد المطلوب - فالظاهر صحة الإجارة الثانية ، غاية الأمر يثبت خيار تخلف الشرط للمستأجر الأول ، على أساس أن الإجارة الثانية على ضوء كون قيد المباشرة شرطاً لا تنافي صحة الإجارة الاُولى ، وإنما تنافي شرطها ولا يترتب عليه إلاّ الخيار . فصل وفيه مسائل متفرقة ( مسألة 654 ) : لا تصح إجارة الأرض للزرع بما يحصل منها كحنطة أو شعير مقداراً معيناً ، كما لا تصح إجارتها بالحصة من زرعها مشاعة ربعاً أو نصفاً ، وتصح إجارتها بالحنطة أو الشعير في الذمة ، ولو كان من جنس ما يزرع فيها ،